Saturday, April 17, 2010

يوسف الميلم ( الألـــوان الخمســـة )

Subject

يوسف الميلم ( الألـــوان الخمســـة )

From

علي احمد

Sent

Wednesday, April 14, 2010 10:22 PM

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 


 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

قصة قصيرة

 
 

 
 

 
 

من المجموعة القصصية

 
 

 
 

 
 

 
 

( موت مدينة )

 
 

 
 

 
 

 
 

2008 م

 
 

 
 

 
 

الألـــوان الخمســـة

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

يوسف الميلم

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

كان يقرا الجريدة توقف أمام أحد المواضيع التي تتعلق

بالألوان وكان عنوان الخبر

 
 

إن دائرة الإبداع ترتبط بإضاءة معينة في جسم الإنسان :

فاللون الأحمر يُرمز له بالنار الذي يرتبط بالقلب في الإنسان

واللون الأصفر يُرمز له بالتراب الذي يرتبط بالطحال

واللون الرمادي يُرمز له بالمعدن الذي يرتبط بالرئة

واللون الأزرق يُرمز له بالماء الذي يرتبط بالكلية

واللون الأخضر يُرمز له بالشجر أو الخشب الذي يرتبط بالكبد

لم يعلق بكلمة واحدة , رمى الجريدة على الكرسي , ثم ردد

بعدها كلمة واحدة فقط هراء ... في تلك اللحظة وضع آخر

حقيبة في السيارة , حان وقت السفر... مسافة الطريق

ألف كيلو متر ... أدار محرك سيارته بهدوء وبدأ الرحلة ,

الطريق موحش ربما... طويل ربما... مرهق ربما..

ولكن السفر في الليـل له نكهــة خاصــة والهــدوء الـذي يلـف الطريق

ويلبسه ثوب السكون يدعو للطمأنينة أو ربما لأن الأرض تطوى في الليل

في مثل هذا اليوم 15/2/2004 م انفصل عن زوجته ...زواج

دام لمدة سنة ونصف لم ينجب خلالها طفل.. حياته لم تكن سعيدة

كان الاختلاف شاسعا ً شخصيتان مختلفتان كيميائيا ً على المستوى

الإنساني... الفجوة الإنسانية شاسعة والمشاعر العاطفية ماتت

ببطء ولا توجد أرضية للتفاهم ولغة الحوار معدومة والتواصل مقطوع

لذلك كان الانفصال حلا ً مرضيا ً لجميع الأطراف أو بالأحرى هو اقل

الخسائر للطرفين .. كان يسمع عن الحب ولا يعرفه ... يشعر به

ولا يلامسه ... لا يعرف إن كانت هذه النهاية الفاشلة لزواجه تشعره

بالحزن أم لا وهل كان بإمكانه أن يبذل لو قليل من الجهد لإنجاح هذه العلاقة

المتعثرة ... ولماذا كان يتجه وبجنوح نحو الطلاق .... هل

كان الطلاق قدراً أم خيار ؟ وهل الطلاق بداية لحياة جديدة أم انه يظل شرخا

في الحياة مهما حاولنا أن نتجاهله....كان يتذكر لهفته للزواج وتسرعه

وان البعض من أصدقائه المقربون نصحوه بالتريث والتفكير جيدا بسبب

الفارق الاجتماعي الهائل بينهما ولكنه أصر...كان يعتقد انه يستطيع

أن يتجاوز كل العقبات ويتخطى كل المصاعب... كان يردد :

 
 

 
 

الحياة لا تحتاج إلا إلى خطوة في الاتجاه الصحيح

 
 

 
 

ولكن يبدو أن الخطوة لم تكن في الاتجاه الصحيح فهاهو يجني ثمارها اليوم

وكأنه يأكل العنب المر حبة حبة, كانت عيناه تحاول أن تسرق الظلام

عبر نافذة السيارة كان السواد يملأ الطريق ... في تلك اللحظة

ارتسمت ابتسامة على شفتيه وهو يتذكر العامل الهندي الذي ظل ثمانية

وعشرين عاما ً يعمل بلا مقابل ليسدد دينه وهو عبارة عن كيس أرز

وتراكم ثمن كيس الأرز ليصبح دينا ً عمره سنوات طويلة من الكد والتعب

حياة بائسة لعمر ذهب سدى ... في بعض الأحيان يصبح الجنون

جزءاً من الواقع الذي نعيشه بكل تفاصيله ونحاول أن نتأقلم معه أو على

الأقل نتجاهله حتى تتوازن حياتنا ولا نفقد قدرتنا على الاستمرار قدرتنا على

الأمل قدرتنا على الحب.... كانت عيناه مشدودة وهي تراقب

الظلام وتحاول أن تخترقه لتسكن في العمق , وكأنه يدور في المستحيل

دائرة من فراغ متكامل لسلسلة مترابطة مشدودة من كل الاتجاهات

كان يتذكر الكلمات التي سمعها وأثرت في حياته حينما قالت له والدته وهو

يستعد للذهاب إلى المدرسة حاملاً حقيبته المدرسية لأول يوم دراسي له :

 
 

 
 

نحن فقراء في كل شيء حتى في مشاعرنا

 
 

 
 

لم يدرك معنى هذه الكلمة عندما كان صغيراً الآن بدأ يفهم معنى أن تملك

حلماً جميلا ً فلا تستطيع تحقيقه فيحترق بين يديك... قرأ ذات مرة :

 
 

 
 

- إن الأحلام لا تموت إلا عندما نتوقف في التفكير فيها.

 
 

 
 

ولكن الغريب أن هناك أحلام تولد ميتة وكثرة التفكير لا تحييها...كان

يعتقد أن الطرق القصيرة التي لا تؤدي إلى شيء خير من الطرق الطويلة

المليئة بالألم والحزن واليأس، والغريب أن الطريق الطويل دائما ما تكون

نهايته مأساوية أو على الأقل مفجعة والأغرب إننا نشاهد علامات تدلنا على

هذه النهاية ولكن زخم الطموح وبريق الحلم يعمي عيوننا في كثير من ا

لأحيان ... وفجأة بدأت السيارة في الاهتزاز وشيئا فشئيا ً توقفت

في هذا الظلام الحالك... لا يوجد أحد هنا لا سيارات قادمة ولا أنوار

قريبة... ظل ينتظر في سيارته المعطلة أن يمر أحد فيساعده ولكن

لا فائدة... كان يشعر بحنين غريب لأشياء لا وجود لها ولا يعرف

ما هي ولكنه يستشعرها وكأنه ينتظرها أو يترقبها مؤمن إيمانا ً كاملا ً

بقدومها... وفي هذه اللحظة توقفت سيارة لمساعدته حمل حقيبته

وصعد السيارة تاركا ً وراءه بعضاً من أفكار وتخيلات تأتي في لحظة

زمنية معينة ثم تغيب وقد تعود ثانية وقد لا تعود .[/

الموضوع الأصلي : يوسف الميلم ( الألـــوان الخمســـة )     -||-     المصدر : منتديات بنات مصر     -||-     الكاتب : علي احمد

 
 

View article...

No comments:

Post a Comment